مجموعة مؤلفين

48

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

الرمز الإنسانى مثلا ما يتلون بلون غزلي فيه الحب ، وما يتعلق بالحب من أسماء الأشخاص أو الأماكن والأشياء ، ومن أحوال العشاق والمعشوقات التي تعرض لهم ، وتتعاقب على قلوبهم ، كل أولئك وكثير غيره مما يفيض به أدب الغزل العذرى أو الأفلاطونى أو الحسى ، هو الأدوات التي استعان بها ابن عربى على التعبير عما هو بسبيل التعبير عنه من حقائق علوية أو سفلية ، ودقائق روحية أو مادية ، ورقائق نفسية أو قلبية . كما أن من الرمز الإنسانى أيضا ما يصطبغ بصبغة خمرية ، وفيه يكون الدور الرئيسي للخمر ، وما يتصل بها من مرادفات لها ، أو أماكن تتناول فيها ، أو أشياء تستخدم في شربها ، أو أحوال تعرض للمدمنين عليها ، إلى غير ذلك مما لا يتسع المقام هنا للإفاضة فيه في الحديث عن هذين اللونين الغزلى والخمرى بنوع خاص ، لا سيما أن لي في هذا الموضوع بحثا قد سبق أن نشر بعدد نوفمبر سنة 1957 م من ( المجلة ) التي تصدرها وزارة الثقافة عن طريق الدار المصرية للتأليف والترجمة ، فليرجع إلى هذا البحث تحت عنوان ( أشواق وأذواق ) من أراد أن يستزيد ، فلعله واجد فيه بعض ما يريد . هذا فيما يتعلق بالرمز الإنسانى الذي تستقى عناصره من معين النفس الإنسانية ومستلزماتها ، أما فيما يتعلق بالرمز الكوني الذي تستقى عناصره من المنابع الطبيعية في هذا العالم المادي الحسى الذي يعيش فيه الإنسان ، وما في هذا العالم من سماوات وأرض ، وما في السماوات من كواكب وأفلاك ، وما على الأرض من حيوان ونبات ، وجبال وتلال ورمال ، وما يشق الأرض أو يحيط بها من أنهار وبحار ، وما في البحار من أصداف ولؤلؤ ومرجان ، فكل أولئك وكثير غيره مما يضيق المقام عن ذكره قد وجد فيه ابن عربى معينا لا ينضب للأشياء التي كان ابن عربى يصطنع أسماءها رموزا وإشارات إلى نفحات وإشراقات ، مفعمة بالأسرار ، وفياضة بالأنوار ، وإنه لمعين كان يكفى ابن عربى أن يمد يديه إليه ، فيستخرج منه خير ما فيه ، ويجد عنده أصدق وأدق ما يواتيه .